أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

65

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ويطلق على المعبود بغير حق أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ . وقول الآخر « 1 » : [ من الطويل ] . أربّ يبول الثّعلبان برأسه * لقد هان من بالت عليه الثّعالب ولنا فيه كلام أطول من هذا . واختلف فيه ؛ هل هو صفة ذات أم صفة فعل . وفي حديث أشراط الساعة « أن تلد الأمة ربّها أو ربّتها » « 2 » هو أن يكثر التّسرّي فيولد الرجل أمته ولدا فهو مولاها في المعنى « 3 » . قوله : وَالرَّبَّانِيُّونَ « 4 » جمع ربّاني منسوب إلى لفظ الربّ بمعنى التّربية ، وذلك أن العلماء يربّون العلم أي يصلحونه ويتعلمونه ، ثم يربّون به الناس فيعلّمونهم كما تعلّموا ويصلحونهم كما صلحوا هم به ، وهم الذين يربّون بصغار العلوم قبل كبارها ؛ فهو من لفظ الرّبّيّة ومعناها . ولمّا توفي الحبر البحر ابن عباس رضي اللّه عنهما قال السيد محمد ابن الحنفيّة : « مات ربّانيّ هذه الأمة » « 5 » . وقوله : وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ « 6 » أي علماء حلماء يعلّمون الناس ويربّونهم كما علّمكم غيركم وربّاكم . ولذلك نبّههم على ذلك حيث قال : بِما كُنْتُمْ * وزيدت الألف والنون في النسب مبالغة كقولهم : لحيانيّ وجبّانيّ في الكبير اللحية والجبّة . وقوله : مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ « 7 » جمع ربّيّ وهو العالم أيضا . قيل : هو نسبة إلى الرّبّ غيرّ « 8 » في النّسب نحو دهري ، وقيل : منسوب إلى الرّبّة وهي الجماعة « 9 » . وقيل : الرّبّانيّ منسوب إلى ربّان بني [ على ] « 10 » فعلان من ربّ كما في عطشان من عطش « 11 » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « أنا

--> ( 1 ) البيت لعباس بن مرداس ، وقيل لغيره ( اللسان - مادة ثعلب ) . وفيه : لقد ذلت . ( 2 ) النهاية : 2 / 179 . ( 3 ) يقصد : أن الأمة تلد لسيدها ولدا فيكون لها كالمولى . ( 4 ) 44 / المائدة : 5 . زعم أبو عبيد أن الكلمة عبرانية أو سريانية ( اللسان - ربب ) . ( 5 ) النهاية : 2 / 181 . ( 6 ) 79 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 146 / آل عمران : 3 . ( 8 ) لعل في النص نقصا ، ولعله يريد : هو نسبة إلى الرب على غير قياس في النسب . ( 9 ) وفي اللسان : الربة : الفرقة من الناس ، قيل : هي عشرة آلاف أو نحوها ، والجمع رباب . ( 10 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 11 ) وذلك بزيادة الألف والنون للمبالغة .